م/نـائـلـة الطــويــل : رفضت أسهل الطرق للوصول للنجاح و اكتسبت الخبرة العملية للوصول إلى تحقيق الذات.

اختارت الطريق الصعب ، لم تعتمد على نجاح والدتها المهندسة ” ليلى الجمال ” فى عالم الآعمال بل اختارت أن يكون لها تجربتها الخاصة وخوض تجربة الوقوع فى الآخطاء وصولاً إلى الخبرة كانت تدرك منذ البداية ان الطريق صعب ومع ذلك فضلت المضى فيه بكل ثقة ومع كل تجربة مرت بها كان لديها حنين للعمل فى مجال الصناعات النسجية الذ تميزت به عائلة ” الجمال ” خاصة أنها تمثل أحد أفراد الجيل الخامس لها . إلا أنها عندما شعرت أنها حصلت على الخبرة قررت العودة إلى العمل بالصناعة حيث أنشأت مصنعاً لانتاج المفروشات والذى اهتمت مع أولى خطواته الانتاجية بالجودة وتوفير وابتداع تصميمات تستحوذ على السوق وهو الأمر الـذى جعلها تجرى توسعات مستمرة للمصنع لتلبية الطلبيات الجديدة بالاضافة إلى وصول إنتاجها إلى عدد من الآسواق العربية والآوروبية .

إنهـا نائلة الطويل التى درست هندسة الالكترونيات والاتصالات بالأكاديمية العربية للعلوموالتكنولوجيا ثم حصلت على درجة الماجستير فى إدارة الأعمال فى العام ۲٠٠٣ .بعد التخرج التحقت بالعمل مع والدتها المهندسة ” ليلى الجمال ” لمدة ثلاث سنوات وعندما شعرت بالحاجة الماسة إلى تأكيد ذاتها قائلة : ” ماحققته والدتى من نجاح فى دنيا الاعمال يعتبر فى حد ذاته نجاحا” خاصا” بها وهو نجاح متميز وفريد فى ذات الوقت مما أوجد لدى الحافز ان احقق نجاحا” مماثلا أو قريبا” منه ومـازاد من رغبتى فى تحقيق هذا النجاح معاملتى على أساس أننى ” بنت صاحبة الشركة ” مـاجعلنى أحاول البحث عن أسلوب لإثبات الذات ومن هنا جاء تفكيرى فى البحث عن طريق أبواب العمل الخاص.

فـقمت بتأسيس محـل لبيع الفضات والكريستال وذلك فى العام ۲٠٠٠ وعند افتتاح أحد المـولات فى مدينة الآسكندرية افتتحت محلاً لبيع المفروشات ومستلزمات العرائس وذلك فى العام ۲٠٠٣ .فى عـام ۲٠٠٤ غادرت الآسكندرية إلى كندا لإنجاز بعض الأمور الشخصية وهناك حصلت على دورات تدريبية فى مجال إنشاء المواقع الآلكترونية على شبكة الإنترنت ثم عادت إلى مصروأنشـأت شركة خاصة بهذا المجال وطوال تلك الفترة لم تنقطع علاقتها بالصناعات النسجية خاصة ان جذور العائلة جميعها تعمل بذلك المجال .

الجيـــل الخــامس

تقول نائلة الطويل : أنا الجيل الخامس فى العائلة والذى يعمـل أو له علاقة بمجال المنسوجات لـذا شعرت أنه من الضرورى استمرارى بالعمل به وعلى ذلك اخترت مجال بيع المفروشات وأثناء تلك الفترة عانيت كثيراً من الموردين سواء من ناحية الأذواق أم تصميمات منتجاتهم ممادفعنى للتفكير فى إنشاء مصنع صغير لإنتاج الأذواق والتصميمات التى تتماشى مع رغباتى وواقع السوق . فـى البداية توقعت ان عملية إنشاء مصنع أمر لايتسم بالصعوبة إلا أننى وجدت الواقع أمر مغاير تماما” .
قالت نائلة الطويل خلال اغسطس ۲٠٠٧ بدأ المصنع بضخ انتاجه وفضلت فى البداية تسويق هذا الانتاج من خلال المحل الخاص بى ويبدو ان جودة المنتجات والذوق الرفيع كان بمثابة المؤشرات الاولية على النجاح فلم تكن تمر ثلاثة شهور حتى ذاع صيتنا لدى المحلات الاخرى وبدأت تلك المحلات فى طلب منتجات المصنع إلا أن انتاج المصنع لم يكن كبيرا بالشكل الذى يكفى معه تلبية جميع الطلبيات ولكن كثرة الطلبيات كانت دافعاً لزيادة حجم الانتاج وبعد ستة اشهرمن بداية الانتاج تلقى المصنع اول طلبية للتصدير ومع مرور الوقت وصلت منتجاتنا الى كثير من بلاد العالم كألمانيا وانجلترا وامريكا وايطاليا وقبرص والسعودية .

اسباب النجاح

وعن اسباب نجاحها تقول نائلة الطويل هناك عدة اسباب كانت وراء ما وصلت اليه الان واهمها قرار ترك العمل مع والدتى لاننى رايت ان استمرارى فى منصب بنت صاحبة الشركة لن يحقق طموحاتى كما اننى لن استطيع اكتساب خبرات تمكننى من قيادة أى عمل فى المستقبل فالخبرة التى اكتسبتها اثناء تجربتى فى اكثر من مجال بعيدا عن شركة والدتى لم اكن سأكتسبها أثناء بقائى بها بالإضافة الى محاولتى الاستفادة من خبرات الأخرين وتجاربهم من خلال المعاملات وهو أمر ساعد كثيرا فى نجاحى .
وتشير نائلة الطويل الى ان سبب انتشار منتجاتها فى كثير من البلدان حول العالم فى وقت قصير يرجع الى إعتمادها على حسها كإمرأة أثناء اختيار التصميمات والأذواق بالإضافة الى أنها تعرفت عن قرب الى احتياجات الناس فيما يخص التصميمات والأذواق ويمكن القول إن هذه الحقيقة هى التى جعلتها تحرص على إنتاج تصميمات توافق وتساير خطوط الموضة العالمية وهو مايلقى قبول المرأة فى أى مكان وبالتالى كان الاهتمام بتقديم كل جديد يتسم برقى التصميم والجودة المتميزة بمثل سببا فى الاستحواذ على السوق المحلية كما جعلها الان من الموردين الاساسين لمجموعة كارفور .
– الخبرة التى اكتسبتها أثناء تجربتى فى أكثرمن مجال بعيداً عن شركة والدتى لم أكن سأكتسبها أثناء بقائى بها .
– شعار القطن المصرى على المنتج فقد الكثير من تإثيره السابق فيما يتعلق بتفضيل المستهلكين للمنتجات المصنعه من القطن المصرى .
– مشكلة العماله ليست فى عدم توافرها وانما فى ندرة العثور على اصحاب الكفاءة منهم .

الأزمــة العالميـــة

وعلى الرغم من كون البداية كانت قريبة من الازمة المالية وكانت سببا فى سقوط العديد من الشركات الكبيرة الا ان نائلة الطويل اكدت قائلة لقد كانت الفترة التى كانت تسقط فيها تلك الشركات بمثابة إضافة جديدة بنجاحى على الصعيدين المحلى والدولى نظراً لأن المستوردين فى تلك الفترة بحثوا عمن ينتج لهم مايحتاجون له من منتجات ذات جودة متميزة ولكن بكميات صفيرة لأن أحوال السوق أثناء الفترة الماضية لم تشجعهم على الطلبيات الكبيرة التى من الصعب تسويقها فى ظل الركود المسيطرعلى الأسواق لذلك حدث نوع من التطور للمصنع والمنتجات أثناء الأزمة مثل كثير من صغار المصنعين أما الكبار فهم من تأثروا جميعا بالأزمة المالية وأضافت نائلة الطويل أن السوق حالياً فى طريقها للعودة الى ماكانت عليه وهو ماوضح فى معرض “هيم تكستايل” هذا العام والذى اختلف تماما من ناحية الحضور وجدية الزائرين عن دورة المعرض فى ۲٠٠٩ .

مشكـلــة العمالــة

وحول مشكلة العمالة التى تعانى منها أغلب المؤسسات الصناعية فى مصر وكيفية التغلب عليها قالت بالنسبة لى مشكلة العمالة ليست فى عدم توافرها وانما فى ندرة العثور على أصحاب الكفاءة منهم فالعامل المصرى فى حاجة الى مزيد من التدريب لكى يتعلم ان توفير منتجات ذات جودة متميزة احد أهم عوامل نجاح أى من المنتجات سواء داخل السوق المحلية أم العالمية بل تحتل مكانة متقدمة فيما يتم تصديرها منها للخارج كما أن اٌلإلتزام بالتوقيت الخاص بالتعاقدات احد أهم اسباب استمرار العملاء فى التعامل مع المصنع وهو مالايدركه العامل المصرى ولكننا نحاول حاليا تدريب هؤلاء العمال داخليا فى المصنع وهناك نية للتعاقد مع شركة تدريب خاصة من الخارج لللإرتقاء بمستوى العمالة وهذه ليست المرة الأولى التى نسعين بها بخبراء للتدريب ففى بداية العمل فى مجال التطريز أحضرت احد الخبراء الألمان للتدريب على العمل فى هذا المجال كما اننى سافرت بصحبة احد مهندسى المصنع الى ايطاليا لتلقيه دورة تدريبية فى إدارة الماكينات فضلاً عن الدورات التى حصلت عليها فى مجال التصميمات بهدف الوصول الى الجودة المطلوبة للعملاء سواء فى الداخل او الخارج .
أضافت نائلة الطويل : ” وبالرغم من القوة التى تتمتع بها صناعة المفروشات فى مصر الأن إلا أنها فى حاجة إلى المزيد من التطوير خاصة فيما يتعلق بالجودة وإختيار التصميمات وانتقاء الأذواق و لعـل هـذا الواقع هو ما يجعل الإنتاج المصرى حتى الأن يفتقد القدرة على منافسـة السـوق مثـل تركيا فـى إنتـاج المفروشات .
ويرجع ذلك إلى الجودة وتنوع التصميمات وهو الأمرالذى وضعته فى الأعتبار عندما قمت بإنشاء المصنع الخاص بى حيث قمت بالأستعانة بأربعة مصممين مهمتهم الرئيسية إنتاج أفكار جديدة وابتكارات جعـلت منتجاتنا مختلفة تماماً عن المنتجات الآخرى بالسوق المحلية أو حتى العالمية ” .

شعــار القطـــن

و تؤكد نائلة الطويل قائـلة : ” إن تأثير علامة شعار القطن المصرى على المنتج فقد الكثير من تأثيره السابق فيما يتعلق بتفضيل المستهلكين للمنتجات المصنعة من القطن المصرى و هو ماتأكـدت منـه عقـب حضور معرض ” هيم تكساتيل ” حيث إن القطن المصرى لن يجذب أكثر من ۲٠% من العملاء فقط فى حين ٨۰% من العملاء لايهتمون بالقطن المصرى نظرا” لإرتفاع أسعاره وأن الأتجاه السائد – حالياً – هو استخدام القطن الآرخص سعراً فى ظل ركود الآسواق ولكن فى المستقبل من الممكن أن تزيد نسبة العملاء الراغبين فى الحصول على منتجات صنعت من القطن المصرى مع تحسن السوق واستعادتها لحالة الرواج السابقة ” .

نصائـح ومسانــدة

وعن النصائح المساندة التى تلقتها طوال فترة عملها بمفردها هى والدتها المهندسة ليلـى الجمـال قالـت نائلة الطويل : ” تلقيت نصائح ومساعدات كثيرة من والدتى أهمها تشجيعها الدائم لى على إتخاذ أى قرار حتى وإن كانت له نتائج سلبية فهى ترى أننى لن أصل إلى درجة نجاح إلا إذا خوضت التجربة بنفسى لآن النجاح لن يأتى إلا عن طريق التجربة والوقوع فى الخطأ وقد كان تشجيعها لى سبب إستمرارى فى إتخاذ الخطوة تلو الآخرى لآننى فى بعض الأحيان أوجه سؤالاً لنفسى عما دفعنى لبذل كل هذا الجهد ؟ فكـان من الممكن أن استمر تحت وصاية و حماية أمى إلا أن الحماية لا تستطيع بنا الفرد كما أن تشجيـع أمـى والنجاح الذى حققته كان دافعا” فى مواصلة المشوار ” .

أحــــلام

وعن أحلامها فى المستقبل قالت نائلة الطويل : ” أنا حالياً سعيدة بما وصلت إليه إلا أننى أرغب فـى أن تصل منتجاتى إلى أعلى مستوى ممكن الوصول إليه من الجودة لآننى على يقين أن المنافسة لاتحسـم إلا بالجودة العالية و هذا ما أحاول التأكيد عليه للعاملين معى فأنا لاأفكر فى إنتاج ماركة خاصة بى فتركيـزى منصب على تقديم منتجات يرضى عنها عملائى فى جميع أنحاء العالم وهناك أمثلة كثيرة لمصنعين ساروا على الخطى نفسه و حققوا نجاحاً كبيراً فليس معنى التشغيل للغير الا تكون معروفاً بدليل مـا وصلنـا إليه الآن كما أننى أرغب فى توسيع حجم المصنع وإحداث تنوع أكثر فى نوعية المنتجات . أما أحلامـى الشخصية فتنحصر فى أن يستمر أولادى على ما أنا عليه لتكملة المسيرة التى بدأتها عائلة ” الجمـال ” العريقة فى مجال الصناعات النسيجية . وأرى أن الوقت قد حان للعودة إلى العمل فى الشركة مع والدتى ولكنى سأعود بعد إستطاعتى تحقيق طموحاتى و ذاتى بعيداً عن لقب ” بنت صاحبة الشركة ” .